الجنيد البغدادي
274
السر في انفاس الصوفية
--> - إذن الفطرة السليمة هي حال وفعل وعمل للنفوس المسترشدة بالحق لا تقبل الفساد في الأرض ، وتؤمن بالوسط العدل ، فلا إبتذال ولا إسراف ، ولا تقتر في بخل أو شح . قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . ( سورة الروم : الآية : 30 ) . هذا هو الإسلام الذي حكم له بالخلود والصلاحية لكل زمان ومكان ، وقد جمع كل الأصول الخالدة للدستور الإلهى العام . فعلى الفطرة والعقل والدليل بنى الإسلام . لذلك قيل : إن في فطرة الإنسان وشواهد القرآن الكريم ما يغنى عن إقامة البرهان . ( حسن يوسف الأطير : المذهب الدهري عند العرب . القاهرة : دار البيان ، الطبعة الأولى ، سنة 1404 ه / 1984 ، ص : 204 ) .